السعيد شنوقة

177

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

2 - أصل العدل : إذا كان المعتزلة اجتهدوا في أصل التوحيد لينزهوا الله تعالى عن المماثلة والمشابهة وإثبات الوحدانية ، فإنهم فرّعوا البحث في أصل العدل وضمّنوه مباحث ركزوها على معنى العدل الإلهي الذي لا يفهم على وجهته الصحيحية عندهم إلا إذا كان الإنسان قادرا على اختيار أفعاله ليكون مسؤولا عن الأفعال وليترتب عليها الحساب ( العادل ) بالثواب أو بالعقاب ، لقد وصفوا الله تعالى وهم يريدون بالوصف أنه عادل في قضائه رحيم بالخلق ، لا يحب الفساد ولا يريد ظلما ، وأن خير الخلق أطوعهم له ، وأنه الصادق في أخباره ووعده ووعيده ، وبأن الجنة دار المتقين ، والنار دار الفاسقين « 1 » ، وبنوا على العدل مباحث : أ - الله تعالى لا يفعل القبيح ولا يختاره . ب - الظلم منفي عن الله لقوله : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ فصلت : 46 ] ، وقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ [ النساء : 4 ] ، وقوله : فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [ الروم : 9 ] . ج - الله تعالى لم يخلق أفعال العباد ، وإنما هم المحدثون لها أحرارا فيثابون على الخير ويعاقبون على الشر . د - لا يريد الله عز وجل الشر ولا يأمر به لأن مريد الخير خيّر ومريد الشر شرير ، فلو كانت إرادة الله تعالى متعلقة بكل ما في الكون من خير وشر لكان الخير والشر مرادين له ، ولكان المريد موصوفا بالخيرية والشرية ، وهذا محال على الله تعالى ، لذا قال المعتزلة : إن الله أراد ما كان من الأفعال خيرا أن يكون وما كان شرا ألا يكون ، وما ليس كذلك فالله لا يريده ولا يكرهه ، لكن معارضيهم اعتقدوا إرادة الله لجميع ما كان وغير مريد لما لم يكن . ويظهر من قول المعتزلة أن كفر الكافر ، وعصيان العصاة لم يرده الله . ه - وقال المعتزلة بنظرية الصلاح والأصلح التي تعنى أن كل فعل من أفعال الله سبحانه لا يخلو من الصلاح والخير .

--> ( 1 ) انظر الخياط ، الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد ، ص 36 ، وكذا د . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، ص 228 .